بكائية ثانية
- 1 -
كان للحب المرايا
كان للشعب القضايا كان للإنسان
و الشوق السجايا
و المزايا
غير أن الناس والأوغاد لما عرفوه قتلوه
- 2 -
كلما اقبل محبوب إلينا
حاملا شوق اللقاء
كلما سلم محبوب علينا
بتحيات الوفاء
نغمد الخنجر في بسمته
نطبق السكين في جبهته
ظمأ فينا لاهراق الدماء
- 3 -
قتلوه كلما يحسنه الأوغاد قتل
قتلوه والمنى في قلبه حب وبذل
جبناء القوم ما عاشوا فهم ضعف و ذل
ليتهم ماتوا و للشعب الذي كان له قد تركوه
- 4 -
يا شبابا جاءنا كالحلم اشواقا
وكالفجر تجلى
منح الجيل مناديل هواه
و له غنى و صلى
ماله اخضر قليلا في ربانا
ثم أغفى وتولى ؟
ولماذا قطع الرحلة والدرب
و لم يبدأ رحيلا
و هو ما كان بما يعطي من الحب
بخيلا
وهو من نعرفه ماء
ومن عشناه ظلا هل مللناه فملا؟
نحن رمل الحب
من يزرع في صحرائنا حبا وبذلا
سوف لني
يحصد أزهارا و فلا
- 5 -
هكذا يولد فينا كل تاريخ من المجد ويفني
ليت كل الدهر قد ولى سريعا وبك اليوم تأنى
أنت يا من سكب الضوء على أحداقنا و حيا وفنا
أنت يا من كنت فينا فوق ما نبغيه
أو ما نتمنى
- 6 -
من هنا نحن ؟
ومن أية غابة
أي حقد نحن لم نفتح
على الأخلاق بابه
جاهليون
وأشتات عشائر لم تزل خيمتنا حبلى بآلاف المجازر
لم يزل منتزه الأحقاد في غابتنا
تحت الأوامر
لا نبالي إن ذبحنا و رصفنا الشارع الموبوء
بالأشلاء
أو بعنا لحوم الشعب
في سوق الضمائر
- 7 -
لا ابلي بعده من كنت
أو من سأكون
لا ابالي ورياح الحزن
تجتاح كياني والجنون
السخافات كثير بعده
والتفاهات كثير
و الليالي مخزيات والسنون
كل شيء اسود
ونهاري مثل أمسي والغد
و الرؤى سود وكابوس الظنون
ومرايا الشمس
ما عادت مرايا
والمنى صارت شظايا
والشجون
يا حبيبا قتلوه
وهو في كل الحنايا
وهو في كل العيون
ــ 8 ــ
قتلوه
والشعاع البكر في عينيه أسحار وفجر
قتلوه
ومعاني الشعب في جنبيه تاريخ وفكر
قتلوه
وهو نصر حينما لم يبق لاسيف ونصر
قتلوه
وهو وعد في فم الحلم وميلاد أغر
ــ 9 ــ
يا حبيبي
والمحبوب قليل ولقانا مستحيل
وجراحي ملء قلبي
ومدى الحزن طويل
لست أنساك وأنت الرزء كل الرزء
والهم الثقيل
لست أنساك
ومن حولي وجوه البعد اشباح وغول
يا حبيبي أنت
يا من غاب عني فيه عمر
من شباب
وتولى فيه جيل